ابن ظهيرة

33

الجامع اللطيف

لا يرجع الطرف منه حين يبصره * حتى يعود إليه الطرف مشتاقا ومن ذلك قوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( سورة الحج : 29 ) والمراد به طواف الزيارة الذي هو ركن في الحج باتفاق الأئمة الأربعة ، ولا يحصل تمام التحلل إلا به ، وهو آخر فرائض الحج الثلاثة ، ثم قال قال النسفي : وهو : مطاف أهل الغبراء كما أن العرش مطاف أهل السماء . مطلب : تسمية الكعبة البيت العتيق واختلف في تسميته بالعتيق ، فقيل : لأن اللّه أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار . وقيل : لقدمه لأنه أول بيت وضع كما تقدم ، والعتيق القديم ، قاله الحسن . وقيل : لأنه كريم على اللّه لأنه لم يجر عليه ملك لأحد من خلق اللّه فلا يقال بيت فلان وإنما بيت اللّه . وقيل : لأنه أعتق من الغرق لما أنه رفع زمن الطوفان . وقيل : لشرفه سمى عتيقا . وفيل : لأن اللّه تعالى يعتق فيه رقاب المؤمنين من العذاب . وقيل : لأنه يعتق زائره من النار وهو قريب مما قبله . وقيل غير ذلك . والقول الأول هو المعتمد وفي هذا من التنويه بشأنه ما لا يخفى . استطراد : قوله بعد هذه الآية : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ ( سورة الحج : 30 ) الآية ، قال النسفي : الحرمة ما لا يحل هتكه وجميع ما كلفه اللّه عز وجل بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها ، فيحتمل أن يكون عاما في جميع تكاليفه ويحتمل أن يكون خاصا فيما يتعلق بالحج . وقيل : حرمات اللّه خمس : البيت الحرام ، والمشعر الحرام ، والشهر الحرام ، والبلد الحرام ، والمسجد الحرام . أقول : فعلى هذا القول يكون التعظيم خاصا بهذه الخمس واللّه الموفق . وذكر الزمخشري بدل المشعر المحرم حتى يحل ، ومن ذلك قوله تعالى : ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( سورة الحج : 33 ) أي عنده ، والمراد الحرم الذي هو حريم البيت كقوله : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ( سورة المائدة : 95 ) كما تقدم ، والمعنى واحد فلا نطول .